تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

395

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والعلم والقطع من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، ولذلك يجتمع فيه شؤون وخصوصيات متعدّدة : الأولى : تلك الإشراقة القائمة في عالم النفس وهي من الأمور التكوينية المختصّة بالعلم الوجداني ، ولا معنى لجعلها لغير العلم تعبّداً بل هو غير معقول - كما ثبت في محلّه - وتلك الإشراقة والصورة هي المعلومة بالذات ، ولمكان انطباقها على ذي الصورة يكون ذوها - وهو المعلوم بالعرض - معلوماً بتوسّط تلك الصورة ، فالمعلوم أوّلًا وبالذات هي الصورة وتلك الصورة هي حقيقة العلم والمعلوم . قال الميرزا النائيني في فوائده : « الجهة الأولى : جهة كونه صفة قائمة بنفس العالم من حيث إنشاء النفس في صقعها الداخلي صورة على طبق ذي الصورة ، وتلك الصورة هي المعلومة بالذات ، ولمكان انطباقها على ذي الصورة ، يكون ذيها معلوماً بتوسّط تلك الصورة ، فالمعلوم أوّلا وبالذات هي الصورة ، وتلك الصورة هي حقيقة العلم والمعلوم ، وهذا من غير فرق بين أن نقول : إن العلم من مقولة الكيف ، أو من مقولة الفعل ، أو من مقولة الانفعال ، أو من مقولة الإضافة - على اختلاف الوجوه والأقوال - فإنه على جميع التقادير تكون هناك صفة قائمة في نفس العالم ، فهذه أوّل جهات العلم » . الثانية : إنّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه ، فإنّ للصورة العلمية إضافة إلى الواقع حيث إنّها صور حاكية عن الواقع . وبعبارة الميرزا النائيني في فوائده هي : « جهة إضافة الصورة لذي الصورة ، وهي جهة كشفه عن المعلوم ومحرزيته له وإراءته للواقع المنكشف » . الثالثة : وهي الجري العملي على طبق ما انكشف وما عُلم ، كالبعث والتحريك أو الزجر ، حيث إن العلم بوجود الأسد مثلًا في الطريق يقتضى الفرار عنه ، وبوجود الماء يوجب التوجه إليه إذا كان العالم عطشاناً ، ولعلّه